Juin
حزيران
10
2026
10
- حزيران
- 2026
قصور العدل
متابعة
17-02-2024
 
هل يمتد الفراغ الى النيابة العامة التمييزية؟
  أحمد السيد مرتضى  

مع اقتراب 22 شباط، اليوم الـذي يختتم به غسان عويدات ولايته كنائب عام تمييزي في لبنان، يدرك خليفته جيدا صعوبة المهام التي ستقع على عاتقه عند توليه هذا الدور الحاسم في النظام القضائي. هذا المنصب الذي سيحمله مسؤولية كبيرة في صيانة العدالة وتنفيذ القانون، والذي يعدّ من اعلى المناصب في الهيكل القضائي اللبناني.

من خلال أربعة أسئلة، سنحاول تسليط الضوء على أهمية هذا المنصب ومدى تأثيره على المواطنين في القضايا التي تتعلق بالشأن العام. وتستند الإجابات الى ما قاله النائب العام السابق لمحكمة التمييز القاضي حاتم ماضي في مقابلة أجرتها معه «القوس».

1- ما هي المهام والصلاحيات التي يتمتع بها النائب العام التمييزي في النظام القضائي اللبناني؟

يتولى النائب العام لدى محكمة التمييز رئاسة النيابة العامة، ويمارس سلطته على جميع قضاة النيابة بمن فيهم مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية، موجهًا اليهم التعليمات اللازمة لتسيير دعاوى الحق العام، سواء كانت خطية أو شفهية. كما يحيل لكل قاض، وبحسب اختصاصه، القضايا المتعلقة بجريمة ما، ويطلب منه تحريك الدعاوى العامة فيها. اما بالنسبة للحالات التي تتطلب فيها الملاحقة الجزائية ترخيصًا من جهة غير قضائية او في حالة الخلاف بين هذه الجهة والنيابة العامة. فللنائب العام الحق في البت النهائي في هذا الموضوع. يستطيع وزير العدل الطلب من النائب العام تعقب الجرائم التي يصل خبرها اليه، ليباشر الاخير بعدها بإجراء التحقيقات اللازمة بصورة مباشرة، أو عبر معاونيه عند اقتضاء الحق ومن دون ان يكون له حق الادعاء. كما يراقب أيضًا موظفي الضابطة العدلية، ويطلب من النائب العام الاستئنافي أو النائب العام المالي أو مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية ان يدعي بحق من يرتكب جرماً جزائياً منهم أثناء قيامه بوظيفته أو في معرض قيامه بها. وله ان يوجه تنبيهاً الى أحد قضاة النيابة العامة بسبب ما يعزوه اليه من تقصير في عمله، أو ان يقترح على هيئة التفتيش القضائي احالته امام المجلس التأديبي. كما ينفذ مهام متعددة كطلب نقض الأحكام، تعيين المرجع القضائي، نقل الدعاوى، الادعاء بجرائم معينة، وإعداد ملفات استرداد المجرمين، وفقاً لأحكام المواد 13 إلى 17 من قوانين أصول المحاكمات الجزائية.

 

2- كيف يتم اختيار وتعيين النائب العام التمييزي في لبنان، وما هو مدة ولايته؟

 

يشغل النائب العام التمييزي دورًا بالغ الأهمية في النظام القضائي اللبناني، لذا تتم عملية اختياره وتعيينه بدقة وعناية.

في البداية، يتطلب اختيار المرشح توافر شروط محددة؛ حيث تنص المادة 80 من قانون القضاء العدلي على ضرورة أن يكون المرشح قاضيًا من الدرجة الرابعة عشرة فما فوق. هذا الشرط يضمن أن يتمتع المرشح بالخبرة والمعرفة اللازمتين لتولي مثل هذا الدور الحساس.

في ما يخص عملية التعيين، توضح المادتان 13 من أصول المحاكمات الجزائية و31 من قانون القضاء العدلي أن التعيين يتم بناءً على توصية من وزير العدل، حيث يصدر مجلس الوزراء مرسومًا لتعيين الشخص المختار للمنصب. هذه الخطوة تؤكد على الدور المحوري للنائب العام التمييزي والإجراءات الرسمية المتبعة لضمان اختيار الأكفأ.

على رغم عدم وجود قانون يحدد بشكل صريح مدة ولاية النائب العام التمييزي، إلا أن ولايته تنتهي في حالات متعددة: إذا بلغ سن التقاعد المقررة عند القضاة 68 عامًا، إذا قدم استقالته، في حالة الوفاة، أو عندما يقرر مجلس الوزراء تعيين بديل له في المنصب.

 

3- هل يخضع منصب النائب العام التمييزي للطائفية السياسية؟

في إطار التقاليد والهيكلية الإدارية للدولة اللبنانية، لم يُحدد الدستور صراحةً تخصيص منصب النائب العام التمييزي لطائفة معينة. ومع ذلك، استقر العرف على أن يُخصص المنصب للطائفة السنية.

 

4- في حالة شغور منصب النائب العام التميزي، من يتحمل مسؤولياته؟

يؤكد القاضي حاتم ماضي على سمو القانون بقوله: «هذه قوة القانون وما حدا بيقدر يغير حرف». فالنظام القضائي في لبنان يتبع إجراءات محددة لملء فراغ منصب النائب العام التمييزي. عند عدم تعيين نائب عام جديد من قِبل مجلس الوزراء، ينتقل المنصب مؤقتًا إلى القاضي الأعلى رتبة ضمن النيابة العامة التمييزية. في حالة تساوي أكثر من قاضٍ في الرتبة، يتم تحديد المسؤولية بناءً على الأقدمية في الخدمة القضائية، وإذا تساوت الأقدمية، يُفضل الأكبر سنًا، حتى يصدر قرار بتعيين نائب عام جديد. هذا النظام، المستند إلى مادة 36 من قانون القضاء العدلي، يضمن استمرار عمل النيابة العامة التمييزية.

النائب العام التمييزي يُشكّل رأس النيابات، وهو السلطة الأولى للادعاء، مُكلّف بحمل لواء الدعوى العامة. بالاختصار، هو رمح القضاء وحارس العدالة، والذي يؤكد على التزام لبنان المستمر بالعدالة وسيادة القانون، وضمان استمرارية ونزاهة النظام القضائي.